الشيخ الأنصاري

213

كتاب الطهارة

وأمّا فتوى حريز ، فلعلَّها مستنبطة اجتهادا من ظواهر روايات الثلاث بزعم خلوّها عن المعارض أو رجحانها عليه ، أو البناء عليها للاحتياط في العبادة . وأمّا رواية حمّاد « 1 » ، فلا دلالة فيها على الاضطرار ، مع أنّ مسح مقدار الثلاث يحصل بإدخال الثلاث ، فلا شهادة فيه على التفصيل . وأمّا الجمع بين الأخبار ، فيمكن بحمل الثلاث على الاستحباب . ثمّ إنّ ظاهر جماعة أنّ كلّ من نفى وجوب الثلاث اكتفى بالمسمّى ، وليس اعتبار خصوص مقدار الإصبع قولا ثالثا في المسألة ، ولذا نسب في المختلف إلى المشهور الاكتفاء بإصبع واحد « 2 » ، واستدلّ لهم كالخلاف « 3 » والمعتبر « 4 » بأخبار كفاية المسمّى ، وعبّر في المقنعة [ 1 ] في مسح الرأس بالإصبع وفي مسح القدمين برأس المسبّحة « 5 » . وفي المعتبر قال في مسألة مسح القدمين : إنّه يكفي ولو مقدار الإصبع ؛ مستدلا بأخبار المسمّى ، ثمّ قال : قد ذكرنا عدم وجوب الاستيعاب ، وأنّه يكفي لو مسحه قدر أنملة من رؤس الأصابع « 6 » . ولا يخفى أنّ الأنملة ورأس المسبحة أقلّ من عرض الإصبع ؛ ولذا

--> [ 1 ] في النسخ : « وعبر في الفقيه » ، والظاهر أنّه سهو ، والصواب ما أثبتناه . « 1 » المتقدّمة في الصفحة : 211 . « 2 » المختلف 1 : 289 - 290 . « 3 » الخلاف 1 : 81 - 82 ، المسألة 29 . « 4 » المعتبر 1 : 145 . « 5 » المقنعة : 48 . « 6 » المعتبر 1 : 148 - 152 .